ابن أبي الحديد
220
شرح نهج البلاغة
من كل صنديد يرى بلبانه * وقع الظباة مع القنا الخطار ( 1 ) لرأى معاودة الرباع غنيمة * أزمان كان محالف الاقتار فدع الحروب لشيبها وشبابها * وعليك كل غريرة معطار ( 2 ) فبلغت أبياته الحجاج ، فكتب إلى المهلب يأمره بإشخاص كعب الأشقري إليه : فأعلم [ المهلب ] ( 3 ) كعبا بذلك ، وأوفده إلى عبد الملك من ليلته ، وكتب إليه يستوهبه منه ، فقدم كعب على عبد الملك برسالة المهلب ، فاستنطقه فأعجبه ، وأوفده إلى الحجاج ، وكتب إليه يقسم عليه أن يصفح ، ويعفو عما بلغه من شعره ، فلما دخل قال : إيه يا كعب ! * لرأى معاودة الرباع غنيمة * فقال : أيها الأمير ، والله لوددت في بعض ما شاهدته من تلك الحروب ، وما أوردناه المهلب ( 4 ) من خطرها ، أن أنجو منها وأكون حجاما أو حائكا ، قال : أولى لك ! لولا قسم أمير المؤمنين ما نفعك ما تقول ، الحق بصاحبك ، ورده إلى المهلب ( 5 ) . * * * قال أبو العباس : وكان ( 6 ) كتاب المهلب إلى الحجاج ، الذي بشره فيه بالظفر والنصر : [ بسم الله الرحمن الرحيم ] ( 7 ) الحمد لله الكافي بالاسلام فقد ما سواه ، الحاكم بألا ينقطع المزيد من فضله حتى ينقطع الشكر من عباده ، أما بعد :
--> ( 1 ) اللبان هنا : المصدر ، والظباة : جمع ظبة ، وهي حد السيف . ورمح خطار : ذو اهتزاز شديد . ( 2 ) امرأة معطار : اعتادت أن تتعهد نفسها بالطيب وتكثر منه . ( 3 ) من الأغاني . ( 4 ) الأغاني : ( يوردناه ) . ( 5 ) الأغاني : ( من وقته ) . ( 6 ) الكامل 3 : 404 وما بعدها ( طبعة نهضة مصر ) . ( 7 ) من الكامل .